الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
524
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وأنت إذا تأملت في هذه الروايات الصريحة في مسألة التقسيم تعلم أنه يمكن الجمع بينها وبين الروايات السابقة التي قد تظهر منها أو من بعضها ( لا سيما روايات التحليل ) ان جميع الخمس ملك للإمام عليه السّلام بحمل تلك الطائفة على أن الخمس وان انقسم إلى ستة اسهم ولكن الامام عليه السّلام هو المتولى لأمر الجميع فهو ولى على جميعه وان كان نصف منها ملكا للأصناف الثلاثة والباقي ملكا للحكومة الإلهية التي يكون الامام عليه السّلام في قمته . والحاصل : ان حاله عليه السّلام حال ساير الأولياء على الأموال فهو ولى على جميع الخمس وان لم يكن مالكا للجميع ، نظير ولايته على أموال الغيب أو مجهول المالك ، ونظير ولاية المتولى بالنسبة إلى الموقوفة التي تحت يده ، وقد يكون المتولى بنفسه من الموقوف عليهم وله سهم منه فهو متول لسهم نفسه ومتول على ساير السهام . ومن هنا تظهر الثمرة بين هذا القول وسابقه فإنه لو قلنا بان الخمس ملك وحداني وسهم واحد للّه ، ثم يكون جميعه للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم من بعده للإمام عليه السّلام وان كان عليه الانفاق على بني هاشم ، لم يجب عليه انفاق نصف الخمس كملا عليهم بل يجوز له ذلك وغيره من مصارف الحكومة ، فليس لهم حد معين كما ليس لسائر المصارف حد خاص . اما لو قلنا بمقالة المشهور المجمع عليه كان جميعه تحت يده عليه السّلام ولكن يجب عليه انفاق نصفه على بني هاشم . ان قلت : فلما ذا يكون له ما يزيد عليهم وعليه ما ينقص عنهم ؟ قلنا : هذا لا ينافي ملكية السادة للنصف لأنه من قبيل الملك المشروط بشرط ، ويمكن التمثيل له بملك الوقف بان شرط الواقف للوقف الخاص بان نصف غلته للمتولى الذي هو ولده الكبير ونصفه الاخر لسائر أولاده ، وشرط أيضا انه لو نقص سهم اخوتهم عن حاجتهم كان على الولد الأكبر ان يزيد